قيس آل قيس

13

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

رسول اللّه يتهافتون في المعارك ، وإني أخشى ان تأتي عليهم وهم حملة القرآن فيضيع وينسى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . فتوقف في ذلك حيث إن النبيّ لم يأمر في ذلك بشيء ، ثم اجتمع رأيه ورأي الصحابة على ذلك الأمر ، فأمر أبو بكر زيد بن ثابت أحد كتبة الوحي الأبرار ، بتتبع القرآن وجمعه ، فجمعه من الرّقاع ، والعسب ، واللخاف ، وصدور الحفظة المشهود لهم بالاتقان من مثل أبيّ بن كعب ، وعثمان ، والامام عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وطلحة ، وحذيفة ، وأبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وأبى موسى الأشعري ، وتحريرا في الدقة ، ومبالغة في الحيطة ، امر أبو بكر أن لا يقبل من حافظ شيء حتى يشهد شاهدان عدلان بصحته ، وأنه كتب بين يدي رسول الله ( ص ) . فكانت الصحف عند أبي بكر ، ثم عند عمر ، ولما توفى عمر أخذتها حفصة فكانت عندها . ( الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 3 ، ص 112 ، وتاريخ الأدب العربي لشوقى ضيف ، ج 2 ، ص 25 ، 26 ، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري ج 2 ، ص 7 ) . وحدث في عهد عثمان ( في نحو ثلاثين من الهجرة ) أن أخذ القراء في الأمصار البعيدة يختلفون في بعض الأداء ، ولم يكن بين أيديهم مصحف أبي بكر ليرجعوا إليه ، فأفزع ذلك حذيفة بن اليمان الذي كان يغزو في فتح أرمينية وآذربايجان وخصوصا عندما رأى أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن عن المقداد ، وأنّ أهل دمشق يقولون : إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، وأنّ أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وإنهم قرءوا على ابن مسعود وأهل البصرة يقولون مثل ذلك وانهم قرءوا على أبى موسى ويسمّون مصحفه لباب القلوب « 30 » ، فهرع إلى عثمان قائلا : أدرك هذه الأمة قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود والنّصارى . فهمّ عثمان الأمر ، وأجمع رأيه على أن يكتب للمسلمين إماما يرجعون إليه . وبعث إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالمصحف ننسخ منه نسخا ، ثم نردّه إليك . فأرسلت به إليه ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقال للرهط القرشيين وهم الثلاثة خيرون : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في كتابة شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، فصدعوا بأمره .

--> ( 30 ) الكامل لابن الأثير ، ج 3 ، ص 111 .